عبد الرزاق الكاشاني ( القاشاني )
139
اصطلاحات الصوفية ( ويليه رشح الزلال )
قسم الأحوال وهناك ينمحق التعمل والكسب ويصفو عن شوبة الحدث وينفتح الطريق ويتسع ، ويترقى القلب إلى مقام السر ، ويكون السائر مصحوبا محمولا في السير كراكب البحر يسار به ولا يدري ، قال اللّه تعالى : سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ [ الإسراء : 1 ] . ويتوالى عليه الأحوال بمحض الموهبة ، ويتواتر عليه الألطاف بحكم السابقة واللاحقة . وأول ما يتشرف به الأحوال هي : المحبة : التي هي : آية الاختصاص ، ونتيجة الاصطفاء ، والإخلاص من قوله تعالى : يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ [ المائدة : 54 ] . فيخلصه اللّه تعالى : من زيغ البصر ، والتلفت في النظر . وأصلها في الأحوال : الابتهاج بشهود الحق وتعلق القلب به معرضا عن الخلق ، معتكفا عن المحبوب بجوامع هواه غير ملتفت إلى ما سواه . وصورته في البدايات : التلذذ بالعبادة ، والتسلي عن فوات أشتات التفرقة . وفي الأبواب : جمعية الباطن بالسلو عما سوى المحبوب ، والإخبات إلى جنابه مع الإعراض عما سواه من كل مرغوب . وفي المعاملات : شغل القلب بالحبيب ، والفراغ عن كل حميم وقريب . وفي الأخلاق : محبة الخصال المقربة منه ، وتجنب الملكات المبعدة عنه . وفي الأصول : تجريد القصد المستوي إليه عن الموانع ، وتصميم العزم ، وتهجر القواطع . وفي الأودية : تهيج دواعي العشق بالنظر في الآيات ، ودوام مطالعة حسن الصفات .